محمود محمود الغراب

80

الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر

التالي لما في هذا اللوح ، علم القوتين ، وهما علم العلم وعلم العمل ، ويعلم الانفعالات الانبعاثية ، ومن كون هذا الروح لوحا ، يعلم ما سطره فيه ، من سماه لوحا بالقلم الإلهي ، مما أملاه الحق عليه ، وكتابته فيه نقش صور المعلومات ، التي يجريها اللّه في العالم في الدنيا إلى يوم القيامة خاصة ، وهي علوم محصورة مسطرة صورا ، كصور الحروف المرقومة في الألواح والكتب المسماة كلمات ، ثم ينتقل هذا التابع من هذا المقام ، إلى مشاهدة القلم الأعلى ، فيحصل له من هذا المشهد علم الولاية ، ومن هنالك هو ابتداء مرتبة الخلافة والنيابة ، ومن هناك دونت الدواوين ، وظهر سلطان الاسم المدبر والمفصل ، وهذا هو علم القلم ، ويشاهد تحريك اليمنى إياه ، التحريك المعنوي اللطيف ، ومن أين يستمد ، وأنه من ذاته له علم الإجمال والتفصيل ، والتفصيل يظهر بالتسطير ، وهو عين دواته ، فلا افتقار له إلى معلم يستمدّ منه سوى خالقه عز وجل ، وكتابته نقش ، ولهذا تثبت فلا تقبل المحو ، وبهذا سمي اللوح المحفوظ ، يعني عن المحو ، فيفرق من هذا المشهد بين الأقلام والألواح وأنواع الكتبة ، ويعلم علم الأحكام والإحكام ، ومن هنا يعلم أنه لم يبق في الإمكان ما ينبغي أن يكون دليلا على اللّه ، إلا وقد ظهر من كونه دليلا ، وإن كثرت الأدلة ، فيجمعها كمالية الدلالة خاصة ، ثم ينظر عن يمين هذا المشهد فينظر إلى عالم الهيمان وهو العالم المخلوق من العماء ، ثم ينتقل إلى العماء وهو مستوى الاسم الرب ، كما كان العرش مستوى الرحمن ، والعماء هو أول الأينيات « 1 » ، ومنه ظهرت الظروف المكانيات والمراتب ، فيمن لم يقبل المكان وقبل المكانة ، ومنه ظهرت المحال القابلة للمعاني الجسمانية حسا وخيالا ، وهو موجود شريف ، الحق معناه ، وهو الحق المخلوق به كل ما سوى اللّه ، وهو المعنى الذي ثبتت فيه واستقرت أعيان الممكنات ، ويقبل حقيقة الأين وظرفية المكان ورتبة المكانة واسم المحل ، ومن عالم الأرض إلى هذا العماء ، ليس فيها من أسماء اللّه سوى أسماء الأفعال خاصة ، ليس لغيرها أثر في كون مما بينهما ، من العالم المعقول والمحسوس ، ومن هذا العماء يبتدي بالترقي والمعراج في أسماء التنزيه ، إلى أن يصل إلى الحضرة التي يشهد فيها أن التنزيه يحدّه ، ويشير إليه ويقيده ،

--> ( 1 ) قيل لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أين كان ربنا قبل خلق الخلق ؟ قال : في عماء ما تحته هواء وما فوقه هواء - الحديث - .